الشيخ محمد الصادقي الطهراني
35
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قضية التقوى : « وأن تعفو أقرب للتقوى » . « 1 » أم هو إمحاءُ الأثر السيء ، حين ترى على أخيك سيىء العلم أو العقيدة أو الخلق أو العمل ، بآثارها ، أن تحاول بكل جهدك أن تُمحيها ولا تُبديها ، دعوة إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ؟ وهذه معان خمسة للعفو تعنيها اللغة في مختلف مجالاتها ويصدقها القرآن ، فلا تصح عناية واحدة منها بخصوصها إذ هي بحاجة إلى قرينة وهي هنا منفية ، ثم الصحيح الفصيح إذاً أن تؤتى بصيغتها الخاصة زيادة أو قصداً أو كفافاً أو غفراً أو إمحاءً للأثر . فذكر العفو هنا مجردةً عن اي تعلق بشيىءٍ أو اختصاص بمعنى خاص ، هو دليل العناية العامة لكل معاني العفو ، روحيّاً ومادياً . فليس على المؤمن - فقط - العفو إنفاقاً للزيادة أو الوسط أو الكفاف ، بل وانفاق الغفر عن الخطايا فيما يصلح ، وانفاق إزالة النقائص عن إخوانه المؤمنين تعريفاً بالخير ودعوة إليه وأمراً به ، وإزالة للشر ، فالمؤمن كله إنفاق وإرفاق لاخوانه المؤمنين بلا إرهاق تكافلا في الحياة الإيمانية دون تعاضل أو تكاسل . فكما اللَّه أجاب عن مورد الإنفاق في سؤال سابق عماذا ينفقون ، تحليقاً على كافة موارده وموادِّه وكيفياته ، كذلك اللَّه يجيب هنا عماذا ينفقون توسعة في مادة الإنفاق ، مالًا وحالًا أمّاذا مما يصح إنفاقه أو يجب . فواجب المؤمن أن يكون منفقاً في سبيل اللَّه ما هو في وُجدٍ منه ، جبراً لنقصان الآخرين ، قدر الحاجة الكفاف والاستطاعة ، راجحة وواجبة . فما كان العفو مصلحاً أو صاداً عن الفساد في ايٍّ من حقوله ف « قل العفو » إنفاقاً في سبيل اللَّه روحياً ومادياً ، وإذا كان مفسداً فلا عفو ، وفي عوان بينهما فالعفو عوان بين واجبه ومحرَّمه . ففي الهجمات الدعائية المضللة الهَمجِة على كُتلة الايمان ، يكون واجب الإنفاق هو إزالة
--> ( 1 ) . 2 : 237